المدوّنة · 18 فبراير · 4 دقائق للقراءة

كوت ديفوار، مركز غرب إفريقيا المقبل للحافلات الصغيرة الكهربائية؟

مشروع مصنع لإنتاج المركبات الكهربائية قد يغيّر المشهد الصناعي في غرب إفريقيا.

في شوارع أبيدجان النابضة بالحركة، تواصل «الغباكا» الشهيرة — تلك الحافلات الصغيرة الملوّنة التي تشكّل الشريان الحيوي للنقل الحضري — رقصتها الفوضوية بلا كلل. لكن غدًا، هذه المركبات المتقادمة التي تنفث دخانها الأسود في سماء استوائية قد تفسح المجال لجيل جديد من وسائل النقل الصامتة والنظيفة. فثمّة مشروع طموح للإنتاج المحلي للحافلات الصغيرة والميكروباصات الكهربائية آخذ في التبلور، تدعمه ظرفية مواتية قد تجعل من كوت ديفوار رائدة التنقّل الكهربائي في غرب إفريقيا.

سوق في أوج الحيوية

يمثّل قطاع النقل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي الإيفواري ويشغّل مباشرة أكثر من 300 ألف شخص. ومع عدد سكان يبلغ 32.5 مليون نسمة يُرتقب أن يصل إلى 35 مليونًا بحلول 2030، ونسبة تمدّن تبلغ 53.46% وتقترب من 60%، لا تنفكّ احتياجات التنقّل تتزايد. والحافلات الصغيرة والميكروباصات، وهي وسيلة النقل الجماعي بامتياز، تمثّل سوقًا تُقدَّر بما بين 3000 و 5000 مركبة سنويًا — حجم كافٍ لتبرير إنتاج محلي.

«الطلب موجود، بنيوي ودائم»، يوضح أحد متابعي القطاع. «اليوم تستورد كوت ديفوار بكثافة مركبات مستعملة، يتجاوز عمرها في الغالب عشر سنوات، تلوّث وتكلّف كثيرًا في الصيانة. وهناك فرصة حقيقية لتجديد هذا الأسطول بمركبات جديدة، ملائمة للسياق المحلي وصديقة للبيئة.»

مؤهّلات تصنع الفارق

تملك كوت ديفوار حججًا جدّية لاستمالة المستثمرين. فهي ثاني اقتصاد في غرب إفريقيا بناتج محلي إجمالي يناهز 99 مليار دولار، وتبقى من بين الأكثر دينامية في القارة وتنعم باستقرار سياسي لافت منذ أكثر من عقد. ويتوقّع البلد نموًّا اقتصاديًا بنسبة 6.7% في 2026، يدعمه تضخّم محصور في 1.5% وتحسّن تدريجي في الضغط الجبائي المرتقب أن يبلغ 15.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 15% في 2025.

لكن ربما كان مجال الطاقة هو ما يميّز البلد أكثر من غيره. فبقدرة كهربائية مركَّبة تبلغ 2500 ميغاواط ونسبة كهربة تبلغ 75%، تتوفّر كوت ديفوار على بنية طاقية موثوقة نسبيًا — وهو شرط لا غنى عنه لتطوير التنقّل الكهربائي. ثم إن المزيج الطاقي، الذي يجمع بين الطاقة الكهرومائية (30%) والغاز الطبيعي (60%)، يتيح فاتورة كهرباء تنافسية مقارنة بكثير من البلدان المجاورة.

«تملك كوت ديفوار كل المؤهّلات لتصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج

المركبات الكهربائية: موقع جغرافي مركزي داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا،

سوق من 400 مليون مستهلك محتمل، وحكومة

عازمة على دعم التحوّل الطاقي.»

رهان التصنيع

غير أن تحويل هذه الفرصة إلى واقع صناعي لن يكون طريقًا مفروشًا بالورود. فالاستثمار الأولي، المقدَّر بما بين 50 و 100 مليون دولار بحسب الطاقة الإنتاجية المستهدفة، يمثّل تحدّيًا ماليًا كبيرًا. والأهمّ أن صناعة السيارات تتطلّب كفاءات تقنية خاصة — الهندسة الميكانيكية، الإلكترونيات المدمجة، الهندسة الكهربائية — ما زالت ضعيفة التطوّر محليًا.

نقطة يقظة أخرى: سلسلة توريد المكوّنات الحسّاسة. فبطاريات الليثيوم-أيون والمحرّكات الكهربائية والأنظمة الإلكترونية ينبغي استيرادها، من آسيا أساسًا. وهي تبعية تعرّض المشروع لتقلّبات أسعار المواد الأولية وللتوتّرات في سلاسل الإمداد العالمية. وعلى أصحاب المشروع إذن أن يتعاملوا مع هذه الوقائع، بالرهان على مقاربة تدرّجية: البدء بتجميع المركبات انطلاقًا من أطقم مستوردة، قبل الرفع التدريجي لنسبة الإدماج المحلي.

منظومة ينبغي بناؤها

لن يُحسم نجاح المشروع في ورش المصنع وحدها. بل سيتوقّف كذلك على إرساء منظومة متكاملة: محطات شحن، تقنيون مكوَّنون في الصيانة، حوافز جبائية للمشترين. إنه قطاع بأكمله ينبغي أن ينشأ، بتنسيق وثيق مع السلطات العمومية.

والتزامات كوت ديفوار المناخية — وقد تعهّدت بخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة بنسبة 28% بحلول 2030 في إطار اتفاق باريس — تهيّئ إطارًا سياسيًا مواتيًا. فالخطة الوطنية للتنمية 2021-2025، التي تمدّدها خطة 2026-2030، تنصّ على استثمارات ضخمة في بنى النقل المستدام التحتية. وهي فرصة سانحة لحاملي المشروع، الذين قد يستفيدون من عقود إطارية مع شركات النقل العمومية لتأمين أحجام إنتاجهم الأولى.

إفريقيا تسير نحو التنقّل الكهربائي

وأبعد من كوت ديفوار، القارة الإفريقية كلّها تستفيق على التنقّل الكهربائي. فمن المتوقّع أن تبلغ حصّة السيارات الكهربائية عالميًا 26.7% في 2026، ثم 42% في 2030، ثم 64.1% في 2035، وأخيرًا 83% في 2040، بحسب منصّة «Auto Vista 24». وما زالت إفريقيا على هامش هذه الثورة، لكن بلدانًا عدّة بدأت الحراك: فجنوب إفريقيا والمغرب وكينيا ورواندا أطلقت برامج إرادية لترويج المركبات الكهربائية.

وفي غرب إفريقيا، اعتمدت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (CEDEAO) في 2022 توجيهًا يرمي إلى مواءمة السياسات الطاقية للدول الأعضاء، يتضمّن أحكامًا عن التنقّل الكهربائي. وهذه المواءمة الإقليمية تفتح أفق سوق مندمجة، يمكن فيها تصدير الحافلات الصغيرة المنتَجة في كوت ديفوار إلى غانا أو السنغال أو مالي أو بوركينا فاسو.

لقد حان الوقت!

في ختام هذا التحليل، يبقى سؤال: هل المشروع قابل للتحقيق؟ الجواب نعم، لكن بشروط. فالفرصة حقيقية، تسندها أسس اقتصادية متينة وظرفية سياسية مواتية. والتحدّيات حقيقية كذلك — استثمار معتبر، ارتقاء بالكفاءات، بناء منظومة. وهذه العقبات ليست مستعصية، شريطة اعتماد مقاربة عملية والاستعانة بالشركاء التقنيين والماليين المناسبين.

بالنسبة إلى صنّاع القرار الإيفواريين، يمثّل هذا المشروع فرصة فريدة لجعل البلد رائدًا للتحوّل الطاقي في غرب إفريقيا. وبالنسبة إلى المستثمرين، هو رهان محفوف بالمخاطر حقًّا، لكنه قد يكون عالي المردودية في سوق متنامية. وبالنسبة إلى المواطنين، هو أمل في تنقّل أنظف وأهدأ وأحدث. فغباكا المستقبل لن تشبه غباكا اليوم — والاقتصاد الإيفواري برمّته سيتحوّل بذلك.

أحدث المقالات